صديق الحسيني القنوجي البخاري

91

فتح البيان في مقاصد القرآن

فطور ، وفي هذا التصريح بأن السماوات سبع ، وأما الأرض فلم يأت في ذكر عددها إلا قوله تعالى : وَمِنَ الْأَرْضِ مِثْلَهُنَّ [ الطلاق : 12 ] فقيل في العدد وقيل في غلظهن وما بينهن . وقال الماوردي أن الأرض سبع ، ولكن لم يفتق بعضها من بعض ، والصحيح أنها سبع كالسماوات : وعلى أنها سبع أرضين متفاصلة بعضها فوق بعض تختص دعوة الإسلام بأهل الأرض العليا ، ولا تلزم من في غيرها من الأرضين وإن كان فيها من يعقل من خلق مميز ، وفي مشاهدتهم السماء واستمدادهم للضوء منها قولان أحدهما : أنهم يشاهدون السماء من كل جانب من أرضهم ويستمدون الضياء منها ، وهذا قول من جعل الأرض مبسوطة ، والثاني : أنهم لا يشاهدون السماء فإن اللّه تعالى خلق لهم ضياء يستمدون منه ، وهذا قول من جعل الأرض كروية ، وفي الآية قول ثالث حكاه الطيبي عن أبي صالح عن ابن عباس أنها سبع أرضين منبسطة ليس بعضها فوق بعض ، تفرق بينها البحار وتظل جميعها السماء انتهى ، وسيأتي تحقيق ما هو الحق في آخر سورة الطلاق إن شاء اللّه تعالى . وقد ثبت في الصحيح قوله صلّى اللّه عليه وسلّم : « من أخذ من الأرض شبرا ظلما طوقه اللّه من سبع أرضين » « 1 » ، وهو ثابت من حديث عائشة وسعيد بن زيد . وقد أطنب الرازي في تفسيره في بيان السماوات هل هي سبع أو ثمان ، وذكر مذاهب الحكماء في ذلك وأجابهم بوجوه ثم قال : اعلم أن هذا الخبط مما ينبهك على أنه لا سبيل للعقول البشرية إلى إدراك هذه الأشياء ، وأنه لا يحيط بها إلا علم فاطرها وخالقها فوجب الاقتصار فيه على الدلائل السمعية . فإن قال قائل : فهل يدل التنصيص على سبع سماوات على نفي العدد الزائد ؟ قلنا الحق أن تخصيص العدد بالذكر لا يدل على نفي الزائد انتهى ، وفي هذا إشارة إلى ما ذكره الحكماء من الزيادة على السبع . ونحن نقول : إنه لم يأتنا عن اللّه ولا عن رسوله إلا السبع فنقتصر على ذلك ولا نعمل بالزيادة إلا إذا جاءت من طريق الشرع ، ولم يأت شيء من ذلك ، عن ابن عباس وابن مسعود وناس من الصحابة في هذه الآية قالوا إن اللّه كانَ عَرْشُهُ عَلَى الْماءِ ولم يخلق شيئا قبل الماء ، فلما أراد أن يخلق الخلق أخرج من الماء دخانا فارتفع فوق الماء فسما عليه فسماه سماء ثم أيبس الماء فجعله أرضا واحدة ثم فتقها سبع أرضين في يومين الأحد والاثنين ، فخلق الأرض على حوت وهو الذي ذكره في قوله : ن

--> ( 1 ) أخرجه البخاري في بدء الخلق باب 2 ، ومسلم في المساقاة حديث 137 ، 139 ، 141 ، 142 ، والترمذي في الديات باب 21 ، والدارمي في البيوع باب 64 ، في الترجمة ، وأحمد في المسند 1 / 187 ، 190 ، 2 / 387 ، 388 ، 432 .